الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
112
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
بقي هنا مسائل الأولى : في حكم تراب المعدن قبل التصفية وقد يقع الكلام تارة في تعلق الخمس به حينئذ وأخرى في جواز أداء الخمس منه . اما الأول فقد عرفت كلام الجواهر آنفا وانه استظهر من ذيل صحيحة زرارة « 1 » تعلق الخمس بعد التصفية وظهور الجوهر وحكى في مصباح الفقيه انه في الكتاب المنسوب إلى شيخنا المرتضى والظاهر أن أول وقته بعد التصفية فيما يحتاج إليها لظاهر صحيحة زرارة . . . . ثم قال : « فعلى هذا لو نقله إلى آخر ببيع أو صلح ونحوه قبل التصفية لا يجب الخمس على أحدهما ( وكأنه استغرب هذا ) ثم أجاب عن رواية زرارة بأنها ناظرة إلى بيان وجوب الخمس فيما يخرج من حجارته مصفى لا ان أول وقته بعد التصفية » . « 2 » أقول : الانصاف ان الاستدلال بها مشكل وان كان المراد المصفى من الحجارات لا المصفى من المؤن كما توهم ، وذلك لاحتمال كونه ناظرا إلى التعارف الغالب من أن الانتفاع بهذه المعادن انما يكون بعد التصفية ويشهد لذلك جعله في مقابل الركاز في الرواية فكأنه قال إن كان شيئا ينتفع به بغير معالجة يؤخذ خمسه وان كان يحتاج إلى العلاج فيعد ما يصالح ويكون قابلا للانتفاع . وبالجملة لا يمكن رفع اليد عن الاطلاقات الدالة على وجوب الخمس من أول الاستخراج بمثل هذا الظهور الضعيف بل لعله لا ظهور له .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 وقد مر ذكرها . ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 113 .